حكمة اليوم الخميس 29 كانون الثاني القسم الاول المقدمة

 ( سفر الجامعة الفصل الاول ) ( القسم الأول المقدمة ) أقوال الجامعة ابن داود الملك في أورشليم باطل الأباطيل يقول الجامعة باطل الأباطيل كل شيء باطل أي فائدة للإنسان من كل تعبه الذي يعانيه تحت الشمس ؟ جيل يمضي وجيل يأتي والأرض قائمة أبد الدهور والشمس تشرق والشمس تغرب ثم تسرع إلى مكانها ومنه تطلع تذهب الريح إلى الجنوب وتدور إلى الشمال تدور وتدور ذاهبة ثم إلى مدارها تعود جميع الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن ثم إلى المكان الذي جرت منه الأنهار هناك تعود فتجري أيضا جميع الأموال تعيي فلا يستطيع الإنسان الكلام لا تشبع العين من النظر ولا تمتلئ الأذن من السماع ما كان فهو الذي سيكون وما صنع فهو الذي سيصنع فليس تحت الشمس شيء جديد رب أمر يقال فيه أنظر هذا جديد بل قد كان في الدهور التي كانت قبلنا ليس من ذكر لما سبق ولا من ذكر لما سيكون عند الذين يأتون من بعد

( حياة سليمان ) أنا الجامعة ملكت على إسرائيل بأورشليم فوجهت قلبي ليطلب ويبحث بالحكمة عن كل ما صنع تحت السماء فإذا هو عمل ردي جعله الله لبني البشر ليعملوه رأيت جميع الأعمال التي عملت تحت الشمس فإذا كل شيء باطل وسعي وراء الريح الملتوي لا يمكن أن يقوم والناقص لا يمكن أن يحصى لقد ناجيت قلبي قائلا هاءنذا قد أنميت وزدت الحكمة فوق كل من كان قبلي بأورشليم وأكثر قلبي من تذوق الحكمة والمعرفة ووجهت قلبي إلى معرفة الحكمة ومعرفة الجنون والحماقة فعرفت أن هذا أيضا سعي وراء الريح لأن في كثرة الحكمة كثرة الغم ومن ازداد علما فقد ازداد ألما

( سفر الجامعة الفصل الثاني ) ثم ناجيت قلبي قائلا هلم فأذيقك الفرح فترى السعادة وإذا هذا أيضا باطل في الضحك قلت مجنون وفي الفرح ماذا ينفع ؟ عزمت في قلبي أن أسلم جسدي للخمر وقلبي منصرف إلى الحكمة وأن ألزم الحماقة حتى أرى ما يصلح لبني البشر أن يصنعوه تحت السماء طوال أيام حياتهم فصنعت أعمالا عظيمة وبنيت لي بيوتا وغرست لي كروما وأنشأت لي جنات وفراديس وغرست فيها أشجارا من كل ثمر وصنعت لي برك ماء لأسقي بها الغرائس النامية الأشجار واقتنيت عبيدا وإماء فكان بيتي عامرا بالبنين ورزقت مواشي كثيرة من البقر والغنم حتى فقت جميع الذين كانوا قبلي بأورشليم وجمعت لي فضة وذهبا أموال الملوك والأقاليم واتخذت لي مغنين ومغنيات وملذات بني البشر وامرأة ونساء فزدت عظمة وتفوقت على جميع الذين كانوا قبلي بأورشليم والحكمة أيضا بقيت لي كل ما ابتغته عيناي لم أحرمهما منه ولا منعت قلبي من الفرح شيئا بل فرح قلبي من كل عملي وكان ذلك نصيبي من عملي كله ثم التفت إلى جميع أعمالي التي عملتها يداي وإلى ما عانيت من التعب في عملها فإذا كل شيء باطل وسعي وراء الريح ولا فائدة في شيء تحت الشمس ثم التفت لأنظر في الحكمة والجنون والحماقة و ماذا يفعل الإنسان الذي يخلف الملك غير ما قد فعل ؟ فرأيت أن الحكمة أفضل من الحماقة كما أن النور أفضل من الظلمة للحكيم عينان في رأسه أما الجاهل فيسير في الظلمة لكنني علمت أن مصيرا واحدا ينتظرهما فقلت في قلبي إن مصير الجاهل هو مصيري أنا أيضا إذن فلم حكمتي هذه ؟ فقلت في قلبي هذا أيضا باطل فإنه ليس من ذكر ؟ للحكيم وللجاهل كليهما للأبد إذ في الأيام الآتية كل شيء ينسى وفي الحقيقة يموت الحكيم كالجاهل فكرهت الحياة إذ قد ساءني العمل الذي يعمل تحت الشمس لأنه كله باطل وسعي وراء الريح وكرهت كل ما عانيت تحت الشمس من تعبي الذي سأتركه للإنسان الذي يخلفني ومن يدري هل يكون حكيما أو أحمق؟مع أنه سيتسلط على كل عملي الذي أفرغت فيه تعبي وحكمتي تحت الشمس هذا أيضا باطل فانثنيت على قلبي يائسا من كل التعب الذي عانيته تحت الشمس لأنه رب إنسان كان تعبه بحكمة وعلم ونجاح ثم ترك نصيبه لإنسان لم يتعب فيه هذا أيضا باطل وشر عظيم ماذا يكون للإنسان من كل تعبه ومن كد قلبه الذي عاناه تحت الشمس ؟ لأن أيامه كلها مؤلمة وأعماله غم حتى في الليل لا يستريح قلبه هذا أيضا باطل لا خير للإنسان إلا أن يأكل ويشرب ويذيق نفسه الهناء بتعبه فإني رأيت أن هذا أيضا من يد الله فمن ترى يأكل ويشرب إلا من يده ؟ إن الله يؤتي الإنسان الصالح أمامه حكمة وعلما وفرحا ويؤتي الخاطئ عناء الجمع والادخار حتى يعطي كل شيء لمن هو صالح أمام الله

( سفر الجامعة الفصل الثالث ) ( القسم الثاني الموت ) لكل أمر أوان ولكل غرض تحت السماء وقت للولادة وقت وللموت وقت للغرس وقت ولقلع المغروس وقت للقتل وقت وللمداواة وقت للهدم وقت وللبناء وقت للبكاء وقت وللضحك وقت للنحيب وقت وللرقص وقت رمي الحجارة وقت ولجمع لحجارة وقت للمعانقة وقت وللإمساك عن المعانقة وقت للبحث وقت وللإضاعة وقت للحفظ وقت وللرمي وقت للتمزيق وقت وللخياطة وقت للصمت وقت وللنطق وقت للحب وقت وللبغض وقت للحرب وقت وللصلح وقت فأي فائدة للعامل مما يعانيه ؟ إني رأيت العمل الذي جعله الله لبني البشر ليعملوه صنع كل شيء حسنا في وقته وجعل الأبد في قلوبهم من غير أن يدرك الإنسان أعمال الله من البداية إلى النهاية فعلمت أنه لا خير للإنسان سوى أن يفرح وتطيب نفسه في حياته وأن كل إنسان يأكل ويشرب ويذوق هناء كل تعبه إنما ذلك عطية من الله وعلمت أن كل ما يعمله الله يدوم للأبد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وقد عمله الله ليخشوه ما كان قبلا فهو الآن وما سيكون كان قبلا والله يبحث عن المضطهد ورأيت أيضا تحت الشمس في مكان الحق شرا وفي مكان البر شريرا فقلت في قلبي إن البار والشرير يدينهما الله لأن لكل غرض وقتا لكن على كل عمل حساب وقلت في قلبي في شأن بني البشر فليمتحنهم الله ويروا أنهم بهائم لأن مصير بني البشر هو مصير البهيمة ولهما مصير واحد كما تموت هي يموت هو ولكليهما نفس واحد فليس الإنسان أفضل من البهيمة لأن كل شيء باطل كل شيء يذهب إلى مكان واحد كان كل شيء من التراب كل شيء إلى التراب يعود من يدري هل نفس بني البشر يصعد إلى العلاء ونفس البهيمة ينزل إلى الأسفل إلى الأرض ؟ يت أنه لا شيء خير من أن يفرح الإنسان بأعماله ذلك نصيبه لأنه من الذي يذهب به ليرى ما سيكون بعده؟

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات