حكمة اليوم الجمعة 30 كانون الثاني الجماعة

 ( سفر الجامعة الفصل الرابع ) ( الجماعة ) ثم التفت فرأيت جميع المظالم التي ترتكب تحت الشمس وإذا بدموع المظلومين ولا معزي لهم وفي أيدي ظالميهم قدرة ولا معزي لهم فهنأت الأموات الذين ماتوا ولا الأحياء الذين لا يزالون أحياء وخير منهم جميعا من لم يوجد حتى الآن لأنه لم ير العمل الشرير الذي يعمل تحت الشمس ورأيت أن كل التعب و كل نجاح العمل إنما هو حسد الإنسان لقريبه هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح الجاهل يتكتف ويأكل لحمه ملء كف راحة خير من ملء كفين تعبا في السعي وراء الريح ثم التفت فرأيت باطلا آخر تحت الشمس واحدا ليس له ثان لا ابن ولا أخ ولا نهاية لكل تعبه ولا تشبع عيناه من الغنى لمن أتعب وأحرم نفسي الهناءهذا أيضا باطل وأمر سيئ إثنان خير من واحد لأن لهما خير جزاء عن تعبهما إذا سقط أحدهما أنهضه صاحبه والويل لمن هو وحده فسقط إذ ليس هناك آخر ينهضه وكذلك إذا اضطجع اثنان كان لهما دفء أما الواحد فكيف يدفأ ؟ وإن كان أحد يغلب واحدا فإن الاثنين يقاومانه والخيط المثلث لا ينقطع سريعا ولد مسكين وحكيم خير من ملك شيخ وجاهل لا يقبل التنبيه حتى ولو خرج من السجن إلى الملك وولد في الملك فقيرا فإني أرى جميع الأحياء الذين يمشون تحت الشمس مع الولد الثاني القائم مقامه ولا حد لكل الشعب لجميع الواقفين بين يديه لكن خلفاءه لا يفرحون به هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح إحترز لقدميك إذا أقبلت إلى بيت الله فإن الاقتراب للاستماع خير من تقديم ذبيحة الجهال الذين لا يعرفون أنهم يصنعون الشر

( سفر الجامعة الفصل الخامس ) لا تعجل بفمك ولا يسارع قلبك إلى إلقاء كلام أمام الله فإن الله في السماء وأنت على الأرض فلتكن كلماتك قليلة فإن الحلم من كثرة الانشغال وكذا قول الجهل من كثرة الكلام إذا نذرت نذرا لله فلا تؤجل وفاء فإنه لا يرضى عن الجهال فأ وف ما نذرت أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا تفي لا تدع فمك يلقي جسدك في الخطيئة ولا تقل أمام الرسول إنه سهو فماذا يسخط الله من قولك فيبيد عمل يديك ؟ فإن في كثرة الأحلام أباطيل كثرة كلام فاخش الله إن رأيت ظلم الفقير وما يخالف العدل والحق في بعض الأقاليم فلا تعجب من الأمر فإن فوق العالي أعلى منه يسهر وفوقهما من هو أعلى منهما وفائدة الأرض للجميع والحقول تخدم الملك

( المال ) الذي يحب الفضة لا يشبع من الفضة والذي يحب الثروة لا يجنى ثمرها هذا أيضا باطل إذا زادت الخيرات زاد الذين يأكلؤنها فأي ربح لمالكها إلا أن ينظر إليها بعينيه ؟ نوم العامل عذب سواء أكل كثيرا أم قليلا وشبع الغني لا يدعه ينام شر مؤلم رأيته تحت الشمس غنى مدخر لشقاء مالكه فتلف هذا الغنى في مشروع خاسر وولد ابنا لن يكون في يده شيء عريانا خرج من جوف أمه هكذا يعود فيذهب كما أتى ولن يأخذ شيئا من تعبه ليذهب به في يده وهذا أيضا شر ك مؤلم انه كما أتى كذلك يذهب فأية منفعة له من أنه تعب سدى وقد قضى جميع أيامه يأكل في الظلام ومع كثرة الغم والمرض والحنق ؟ فرأيت أن الأحسن والأليق به أن يأكل ويشرب ويذوق هناء كل تعبه الذي عاناه تحت الشمس مدة أيام حياته التي بمنحه الله إياها فإنما هذا نصيبه على أن كل إنسان رزقه الله غنى وأموالا وأباحه أن يأكل منها ويأخذ نصيبه ويفرح بتعبه إنما ذلك عطية من الله حينئذ لا يكثر من ذكر أيام حياته لأن الله يشغل قلبه بالفرح

( سفر الجامعة الفصل السادس ) شر رأيته تحت الشمس وهو عظيم على الإنسان إنسان رزقه الله غنى وأموالا ومجدا فلم يكن لنفسه عوز من كل ما يشتهي لكن الله لم يدعه يأكل من ذلك وإنما يأكله غريب هذا باطل وداء خبيث إن ولد إنسان مئة ولد وعاش عمرا طويلا كثرت أيام سنيه ولم تشبع نفسه من الخير ولم يكن له قبر فأقول إن السقط خير منه فإنه أتى باطلا وذهب إلى الظلام وفي الظلام يدفن اسمه وهو لم ير الشمس ولم يعرفها فلهذا راحة أكثر من ذاك ولو أنه عاش ضعفي ألف سنة ولم ير خيرا أليس جميعهم يذهبون إلى مكان واحد ؟ كل تعب الإنسان لفمه أما شهيته فلا تشبع ما فضل الحكيم على الجاهل وفضل الفقير الذي يحسن السلوك أمام الأحياء ؟ هو أن ما ترى العين خير مما تسعى إليه الشهوة هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح كل ما هو في الوجود قد سمي باسمه سلفا ومعروف ما هو الإنسان فلا يستطيع محاكمة من هو أقوى منه إن كثرة الكلام إنما تكثر الباطل فأي فائدة للإنسان ؟ فإنه من يدري ما هو خير للإنسان في الحياة مدة حياته الباطلة التي يقضيها كالظل ؟ ومن يخبر الإنسان فيما يكون فيما بعد تحت الشمس ؟

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات