حكمة اليوم الاثنين القسم الثالث المقدمة

 ( الجامعة الفصل السابع )

( القسم الثالث المقدمة )

الصيت خير من الطيب ويوم الموت خير من يوم الولادة الذهاب إلى بيت النياحة خير من الذهاب إلى بيت الوليمة لأن ذاك نهاية جميع البشر والحي يوجه قلبه إليه الغم خير من الضحك لأنه بعبوس الوجه يصلح القلب قلب الحكماء في بيت النياحة وقلب الجهال في بيت الفرح سماع التوبيخ من الحكيم خير من سماع ترنيم الجهال لأنه كصوت الشوك تحت القدر كذلك ضحك الجاهل هذا أيضا باطل الظلم يحمق الحكيم والعطية تهلك القلب

( الجزاء )

آخر الأمر خير من أوله وطول الأناة خير من تشامخ الروح لا تعجل إلى الغضب في قلبك لأن الغضب يستقر في صدور الجهال لا تقل لم اتفق أن كانت الأيام الأولى خيرا من هذه ؟ فإنه ليس عن حكمة سؤالك هذا الحكمة حسنة كالميراث وتنفع لناظري الشمس لأن ظل الحكمة كظل الفضة وفائدة المعرفة أن الحكمة تحيي أصحابها انظر إلى عمل الله من الذي يستطيع أن يقوم ما قد لوى ؟ في يوم السراء كن مسرورا وفي يوم الضراء تأمل إن الله صنع هذه وتلك لئلا يطلع الإنسان على شيء مما يكون فما بعد وهذا كله رأيته في أيام أباطيلي بار يهلك في بره وشرير تطول أيامه في شره لا تكن بارا بإفراط ولاتكن حكيما فوق ما ينبغي فماذا تهلك نفسك ؟ لا تكن شريرا بإفراط ولا تكن جاهلا لئلا تموت قبل ساعتك يحسن أن تمسك بهذا دون أن تكف يدك عن ذاك فإن من يخشى الله يجد كليهما الحكمة تؤيد الحكيم أكثر من عشرة ذوي سلطان في المدينة ما من بار على الأرض يصنع الخير من دون أن يخطأ لا توجه قلبك إلى كل كلام يقال لئلا تسمع عبدك يلعنك فإن قلبك عالم بأنك أنت أيضا كثيرا ما لعنت غيرك كل ذلك اختبره بالحكمة قلت أصير حكيما فتباعدت الحكمة عني بعيد ما في الوجود وعميق عميق فمن يجده ؟ فجلت بقلبي لأعلم وأبحث وألتمس الحكمة وحقيقة الأمور لأعلم أن الشر جهل والجنون غباوة فوجدت أن ما هو أمر من الموت هي المرأة لأنها فخ ولأن قلبها شبكة ويداها قيود من كان صالحا أمام الله ينجو منها وأما الخاطئ فيعلق بها يقول الجامعة انظر هذا ما وجدته بتأملي الأمور واحدا واحدا لكي أجد حقيقتها التي لم تزل نفسي تطلبها ولم أجدها إني وجدت رجلا واحدا بين ألف وامرأة واحدة بين أولئك كلهن لم أجد إنما وجدت هذا أن الله صنع البشر مستقيمين أما هم فبحثوا عن أسباب كثيرة

( الجامعة الفصل الثامن )

من هو كالحكيم ؟ ومن يدري تفسير الأمور؟ حكمة الإنسان تنير وجهه فتتغير صلابة وجهه إحفظ أمر الملك ومن أجل يمين الله لا تعجل في الانصراف عن وجهه ولا تصر على أمر سيئ فإنه يصنع كل ما شاء لأن كلام الملك ذو سلطان فمن يقول له لم فعلت ؟ من يحفظ الوصية يعرف شيئا من الشر وقلب الحكيم يعرف الزمان والقضاء إذ لكل غرض زمان ثم قضاء لأن شر البشر عظيم عليهم ولا يدرون ما سيكون ومن الذي يخبرهم لا سيكون؟ ليس لأحد سلطان على الريح فيضبطه ولا سلطان على يوم الموت ولا إعفاء من القتال ولا ينجي الأشرار شرهم هذا كله رأيته ووجهت قلبي إلى كل عمل يصنع تحت الشمس حين يتسلط الإنسان على إنسان لضرره هكذا رأيت أشرارا دفنوا وذهبوا عن المكان المقدس فنسي في المدينة أنهم قد فعلوا ذلك هذا أيضا باطل ولما كان الحكم على العمل الشرير لا ينفذ بسرعة امتلأت قلوب بني البشر رغبة في فعل الشر الخاطئ يصنع الشر مئة مرة ويطيل أيامه ولكني أعلم أن المتقين لله الذين يخشون وجهه سينالون خيرا وأن الشرير لن ينال خيرا وكالظل لن يطيل أيمه لأنه لا يخشى وجه الله هناك باطل يجرى على الأرض أبرار يعاملون بعمل الأشرار وأشرار يعاملون بعمل الأبرار فقلت هذا أيضا باطل فمدحت الفرح لأنه ليس للإنسان خير تحت الشمس غير أن يأكل ويشرب ويفرح فهذا ما يرافقه في تعبه أيام حياته التي منحها الله إياها تحت الشمس لما وجهت قلبي إلى معرفة الحكمة وإلى تأمل العمل الذي يتم على الأرض لأنه لا يذوق النوم في عينيه لا في النهار ولا في الليل رأيت من جهة أعمال الله كلها أن الإنسان لا يستطيع أن يجد العمل الذي يعمل تحت الشمس ومهما جد في الطلب فلا يجد حتى الحكيم وإن زعم أنه يعلم لا يستطيع أن يجد

( الجامعة الفصل التاسع )

( المصير )

هذا كله وجهت قلبي إليه واختبرته كله أن الأبرار والحكماء وأعمالهم في يد الله حتى إن الإنسان لا يعرف الحب أو البغض فكلاهما باطل أمامه للجميع مصير واحد للبار والشرير للصالح والطالح للطاهر والنجس للذابح ولغير الذابح الصالح مثل الخاطئ والذي يحلف كالذي يتقي الحلف وشر ما يجري تحت الشمس أن يكون للجميع مصير واحد فتمتلئ قلوب بني البشر من الخبث وصدورهم من الجنون في حياتهم وفيما بعد يصيرون إلى الأموات مع أن الذي له صلة بجميع الأحياء له رجاء لأن الكلب الحي خير من الأسد الميت والأحياء يعلمون أنهم سيموتون أما الأموات فلا يعلمون شيئا ولم يبق لهم جزاء إذ قد نسي ذكرهم حبهم وبغضهم وغيرتهم قد هلكت وليس لهم نصيب للأبد في كل ما يجري تحت الشمس فاذهب وكل خبزك بفرح واشرب خمرك بقلب مسرور لأن الله قد رضي عن أعمالك لتكن ثيابك بيضاء في كل حين ولا ينقص الطيب عن رأسك تمتع بالعيش مع المرأة التي أحببتها جميع أيام حياتك الباطلة التي أوتيتها تحت الشمس جميع أيامك الباطلة فإن ذلك نصيبك في الحياة وفي التعب الذي تعانيه تحت الشمس أكل ما تصل إليه يدك من عمل فاعمله بقوتك فإنه لا عمل ولا حسبان ولا علم ول لا حكمة في مثوى الأموات الذي أنت صائر إليه إلتفت فرأيت تحت الشمس أن ليس الجري للخفيف ولا القتال للأبطال ولا الخبز للحكماء و لا الغنى لذوي الفطنة ولا الحظوة للعلماء لأن الآونة والطوارئ تفاجئهم كافة إن الإنسان لا يعلم وقته فإنه كالأسماك التي تؤخذ بشبكة مهلكة وكالعصافير التي تصطاد بفخاخ كذلك يؤخذ بنو البشر في وقت السوء حين يقع عليهم بغتة

( الحكمة والجهل )

رأيت أيضا حكمة تحت الشمس وكانت عظيمة لدي مدينة صغيرة فيها رجال قليلون أقبل عليها ملك عظيم وحاصرها وبنى عليها حصونا كبيرة فوجد فيها رجلا مسكينا حكيما فنجى المدينة بحكمته ثم لم يذكر أحد ذلك الرجل المسكين فقلت إن الحكمة خير من القوة ومع ذلك فحكمة المسكين مزدراة وكلامه غير مسموع كلام الحكماء المسموع في السكينة أفضل من صراخ ذي السلطان بين الجهال الحكمة خير من آلات الحرب وخاطئ يضيع خيرا جزيلا

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات